محمد حسين الذهبي
165
التفسير والمفسرون
الربذة التي كنت بها على غير دين الإسلام ، فقال عثمان : سر إليها ، فقال أبو ذر : قد سألتني فصدقتك ، وأنا أسألك فاصدقنى ، قال : نعم ، قال : أخبرني لو أنك بعثتني فيمن بعثت من أصحابك إلى المشركين فأسرونى وقالوا لا نفديه إلا بثلث ما تملك . . ؟ قال : كنت أفديك ، قال : فإن قالوا : لا نفديه إلا بكل ما تملك ، قال : كنت أفديك ، فقال أبو ذر : اللّه أكبر . . قال لي حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما : يا أبا ذر كيف أنت إذا قيل لك أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها ؟ فتقول مكة حرم اللّه وحرم رسوله . . أعبد اللّه فيها حتى يأتيني الموت ، فيقال : لا ولا كرامة لك ، فتقول المدينة حرم رسول اللّه ، فيقال لا ولا كرامة لك ، ثم يقال لك فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ . فتقول : الربذة التي كنت بها على غير دين الإسلام ، فيقال لك : سر إليها ، فقلت : وإن هذا الكائن يا رسول اللّه ؟ فقال : والذي نفسي بيده إنه لكائن ، فقلت : يا رسول اللّه أفلا أضع سيفي على عاتقي فأضرب به قدما قدما ؟ قال : لا . . اسمع واسكت ولو لعبد حبشي ، وقد أنزل اللّه فيك وفي عثمان خصمك آية ، فقلت : وما هي يا رسول اللّه ؟ فقال : قول اللّه . . . وتلا الآية ) اه « 1 » طعنه على أبى بكر : ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 40 ) من سورة التوبة ( . . . ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا . . . الآية ) نجده لا يعترف بهذه المنقبة لأبى بكر ، رضى اللّه عنه ، بل ويحاول بكل جهوده أن يأخذ منها مغمزا وطعنا على أبى بكر ، وذلك حيث يقول ما نصه « . . ( إذ يقول لصاحبه ) وهو أبو بكر ( لا تحزن ) لا تخف ( إن اللّه معنا ) بالعصمة والمعونة . في الكافي عن الباقر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقبل يقول لأبى بكر في الغار : اسكن فإن اللّه معنا ، وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن ، فلما رأى رسول اللّه حاله قال له : تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم
--> ( 1 ) ج 1 ص 42 - 43